فكّر في آخر دورة تدريبية حضرتها. ليس تلك التي أدرتها، بل تلك التي جلست فيها.
هل كان لديك سؤال لم تطرحه؟ فكرة كتمتها؟ لحظة أردت فيها الاعتراض لكنك قررت أن الأمر لا يستحق المخاطرة؟
ربما لم تكن متأكدًا مما إذا كان سؤالك "ذكيًا بما فيه الكفاية". ربما لم ترغب في أن تكون أنت من يبطئ الأمور. ربما نظرت حولك، ولم ترَ أحدًا يرفع يده، ورأيت أنه من الأسلم التزام الصمت.
والآن اضرب ذلك في عدد الأشخاص الموجودين في الغرفة.
هذا هو ثمن انعدام الأمان النفسي. ليس الانسحاب. ليس انعدام الاهتمام. إنما مجرد حسابات هادئة وعقلانية مفادها أن التحدث بصراحة ينطوي على مخاطر أكبر من الصمت.
لقد فعلنا ذلك جميعاً
لا يتعلق الأمر بضعف المشاركين أو سوء أداء الميسرين، بل هو أمرٌ بشري. فقد كشفت دراسة أجرتها كارين هيرت وديفيد داي من جامعة شمال كولورادو أن 49% من الموظفين يقولون إنهم لا يُطلب منهم تقديم آرائهم بانتظام، وأن 56% يعتقدون أنهم لن يحصلوا على التقدير لأفكارهم حتى لو شاركوها، وأن 50% يشعرون بأن اقتراحاتهم لن تُؤخذ بعين الاعتبار على أي حال.
هؤلاء ليسوا أشخاصاً غير مبالين. إنهم أشخاص تعلموا، من خلال التجربة، أن أسلم خطوة هي الموافقة بالإيماء.
تُعرّف أستاذة جامعة هارفارد، إيمي إدموندسون، التي صاغت مصطلح "الأمان النفسي" عام ١٩٩٩، هذا المفهوم بأنه اعتقاد مشترك بأن المخاطرة في العلاقات الشخصية أمر آمن. كأن يُطرح السؤال "البديهي"، أو يُقال "لا أفهم"، أو يُخالف رأي الشخص الذي يُدير الحوار. عندما يغيب هذا الاعتقاد، يُراجع الناس إجاباتهم بأنفسهم، فيُقدمون لك الإجابة التي يعتقدون أنك تريدها، لا الإجابة الصحيحة.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا للتعلم؟
التعلم يتطلب الانفتاح والاعتراف بالجهل، وارتكاب الأخطاء أمام الآخرين. عندما لا يشعر الناس بالأمان، فإنهم يكتفون بالأداء بدلاً من التعلم. إجابات سطحية، أمثلة مصقولة، تقييمات عالية، لكن دون أي تغيير في السلوك.
توصلت أبحاث إدموندسون إلى نتيجة غير متوقعة: لم تكن فرق المستشفيات عالية الأداء أقل ارتكابًا للأخطاء، بل كانت أكثر إبلاغًا عنها، لأن الموظفين شعروا بالأمان الكافي للتعبير عن آرائهم. ووجد مشروع أرسطو التابع لشركة جوجل النمط نفسه في 180 فريقًا: كان الأمان النفسي هو أقوى مؤشر منفرد على أداء الفريق، أقوى من الخبرة والمهارات والمؤهلات.
كل جلسة تدريبية هي بمثابة فريق مصغر. وينطبق عليها نفس المبدأ.
الأسئلة التي يطرحها جمهورك في صمت
قبل أن يتكلم أي شخص، يجري حسابات ذهنية سريعة: هل سأبدو أحمق؟ هل أدرك الجميع هذا الأمر بالفعل؟ هل يريد أحد حقاً أن يسمع رأيي؟
إذا كانت الإجابة غير مؤكدة، فإن معظم الناس يختارون الصمت. ليس لأنهم لا يبالون، بل لأنهم يحمون أنفسهم.
أظهر استطلاع برايس ووترهاوس كوبرز العالمي للقوى العاملة لعام 2025 أن الموظفين الذين يتمتعون بأعلى مستويات الأمان النفسي أكثر تحفيزًا بنسبة 72% من أولئك الذين يشعرون بأقل قدر من الأمان. ومع ذلك، وجدت ماكينزي أن 26% فقط من القادة يوفرون بيئة آمنة نفسيًا لفرقهم. إذا كان القادة يواجهون صعوبة في هذا الأمر ضمن فرق العمل القائمة، فتخيل مدى صعوبة الأمر في قاعة تدريب مليئة بأشخاص بالكاد يعرفون بعضهم بعضًا.
دمج معايير السلامة في عروضك التقديمية، من أول نقرة إلى آخرها.
الأمان النفسي ليس زرًا تضغط عليه في بداية الجلسة، بل هو شيء تبنيه تدريجيًا، وقد تفقده في أي لحظة. الأمر يتلخص في ثلاث لحظات محورية في جلستك، وفي خيارات تصميم الشرائح التي تتخذها في كل لحظة.
أول 5 دقيقة: إما النجاح أو الفشل. ابدأ بمشاركة مجهولة المصدر قبل أي شيء آخر. استخدم سحابة كلمات تسأل "كلمة واحدة تصف شعورك اليوم؟" لقراءة أجواء المجموعة في الوقت الفعلي، ولتُظهر للمشاركين أن مشاركتهم مرحب بها وغير قابلة للتتبع. هذه المشاركة المجهولة الأولى هي أقل الطرق مخاطرة لكسر الصمت. ما يجب تجنبه: الانتقال مباشرةً إلى نشاط تمهيدي مُعلن أو اختبار معلومات. لم يقرر المشاركون بعدُ أن الوضع آمن، وقد طلبتَ منهم بالفعل المشاركة.
الوسط: هنا يُختبر الأمان. هنا يلجأ الناس إلى وضع الأمان. خيارات تصميم جلستك مهمة هنا. استطلاع ثقة بإجابات مُحددة سيُظهر لك آراءً إيجابية فقط. أما الاستطلاع نفسه بشكل مجهول فيُعطيك الحقيقة. نفس السؤال، بيانات مختلفة تمامًا. إذا كنت تُجري اختبارًا قصيرًا في منتصف الجلسة، فضع في اعتبارك طرح سؤال تأملي مجهول قبله مباشرةً. "ما هو الشيء الوحيد من هذا القسم الذي لم تستوعبه تمامًا؟" يُخفف من حدة عدم المعرفة ويُقلل الضغط على ما يليه. ترتيب شرائح العرض يُغير الحالة النفسية للحضور.
الختام: تعزيز أو تراجع. إنهاء الاجتماع باختبار تحت ضغط عالٍ يدفع المشاركين إلى التركيز على الأداء في الوقت الذي ترغب فيه بتقييم صادق. بدلاً من ذلك، اختتم الاجتماع بسؤال مجهول: "ما مدى شعورك بالأمان عند مشاركة أفكارك بصدق اليوم؟" وكيفية استجابتك لهذه الإجابات النهائية مهمة. إذا تجاهلت الملاحظات النقدية، فأنت بذلك توحي للحضور بأن الصراحة لم تكن موضع ترحيب في نهاية المطاف.
الخط الرئيسي: مجهول قبل الاسم، مخاطر منخفضة قبل المخاطر العالية، فضول قبل التقييم. كل شريحة إما تبني الثقة أو تستنزفها.
كيف تبدأ
لستَ بحاجةٍ إلى إعادة تصميم برنامجك بالكامل. قبل جلستك القادمة، حاول أن تنظر إليه من منظور الجمهور. اسأل نفسك: لو كنتُ جالساً في هذه الغرفة، هل سأشعر بالأمان الكافي لأقول بصوتٍ عالٍ "أنا لا أفهم"؟
إذا كانت الإجابة أقل من نعم قاطعة، فلديك فرصة تصميم.
ابدأ بسؤال واحد مجهول المصدر لا توجد له إجابة خاطئة. أجب عن المشاركات الأولى بفضول حقيقي. وفي النهاية، اسأل عما شعرت بالأمان تجاهه وما لم تشعر به.
لأن كل شخص في غرفتك يُجري تلك الحسابات الصامتة. مهمتك كمصمم لا تقتصر على إنشاء محتوى رائع فحسب، بل تتعداها إلى جعل الحسابات تُشجع على التعبير عن الرأي.
ما هي تجربتك؟
ما هو الشيء الذي تفعله لجعل جلساتك آمنة بما يكفي للمشاركة الصادقة؟
مراجع حسابات
- إدموندسون، أ. س. (1999)، "الأمان النفسي وسلوك التعلم في فرق العمل"، مجلة العلوم الإدارية الفصلية، كلية هارفارد للأعمال
- مشروع إعادة العمل من جوجل، مشروع أرسطو (2015) — rework.withgoogle.com
- ماكينزي، "ما هي السلامة النفسية؟" — mckinsey.com/featured-insights/mckinsey-explainers/what-is-psychological-safety
- شركة برايس ووترهاوس كوبرز، "استطلاع آمال ومخاوف القوى العاملة العالمية 2025" — pwc.com/gx/en/issues/workforce/hopes-and-fears.html
- هيرت، ك. وداي، د.، "الثقافات الشجاعة"، بحث مشترك مع جامعة شمال كولورادو
- الجمعية الأمريكية لعلم النفس، "استطلاع العمل في أمريكا لعام 2024: السلامة النفسية في مكان العمل المتغير" — apa.org/pubs/reports/work-in-america/2024/psychological-safety







